يبدأ الفيلم بمشهد لـ**(لاري)** و**(جون)**، الزوجين المسنين اللذين يتشاكسان طوال الطريق إلى حفلة كشف جنس طفل حفيدتهما المنتظر.
تستطيع أن ترى اختلافات ظاهرة بينهما في الحوار، لكن في الوقت نفسه تلحظ حميمية تمكّنهما من تقبل ذلك الاختلاف… حميمية شخصين عاشا سوياً لأكثر من ستين عاماً.
يطرح الفيلم فرضية مثيرة للاهتمام جداً وهي: ماذا لو كان هناك مكان فاصل بين حياتنا الدنيا وبين الحياة الأبدية في الآخرة؟ في ذلك المكان (يُدعى الـJunction أو المفترق) يقرر الناس شكلاً محدداً لحياتهم الأبدية، بشرط ألا يملكوا تغيير خيارهم بمجرد اتخاذه. فكرة مشوقة ومخيفة في الوقت نفسه، أليس كذلك؟
أغلبنا يعاني من التردد في تفاصيل يومية لن تؤثر عليه في الأسبوع التالي… فبماذا ستشعر إذا أخبرتك أن خيارك الآن سيترتب عليه شكل حياتك للأبد؟ لذا لا أستطيع التعجب عندما نعرف أن هناك ناساً يفضلون الانتظار في هذا المكان خوفاً من اتخاذ قرار يمكن أن يندموا عليه لاحقاً.
بعد أن يستوعب لاري وفاته، يقرر انتظار جون لقضاء الأبدية معها. يبدو الأمر بالنسبة له واضحاً ومؤكداً، لا يحتمل التردد أو الحيرة، ويعتقد أن الأمر سيكون بنفس الشكل بالنسبة إلى جون التي تحتضنه في لهفة بمجرد رؤيته. لكن ما لم يستعد له أحد هو لوك، الذي ظل منتظراً جون طوال 67 عاماً… هنا يتوجب على جون الاختيار بين لاري الذي قضت معه أغلب حياتها، ولوك الذي اختبرت معه شرارة الحب في الماضي قبل أن ينهي القدر علاقتهما في مهدها.
يبدأ لاري ولوك في منافسة طفولية (ومبررة) لنيل موافقة جون على قضاء الأبدية مع أحدهما.
يمنح أحد المسئولين استثناءً لـجون لتختبر قضاء الأبدية مرة مع كل منهما قبل الاختيار النهائي.
تخوض جون التجربتين، لكنها رغم ذلك لا تستطيع حسم قرارها. يتشاجر لاري ولوك أمامها، فتشعر أن التوتر يربكها أكثر، فتطردهما وتطلب البقاء وحدها، ثم تخرج لهما بقرارها.
هنا يبرز معنى مصطلح The Road Not Taken الذي يناقش فكرة شعور الإنسان الدائم بأنه أضاع شيئاً ثميناً في الطريق الذي لم يسلكه… حتى وإن كنا قد أحسنا الاختيار بالفعل، لكن النفس تميل للبكاء على ما لم تجربه دائماً. لذا تقرر جون ألا تختار أياً منهما. تخشى هذا الندم المستقبلي، فتقرر تجنب الاختيار من الأساس. تقول إنها ستتدمر في كلتا الحالتين، لذا تقرر الذهاب مع صديقتها كارن.
عندما يشعر الرجلان بانتهاء المنافسة بخسارة كليهما، تبدأ علاقتهما في الصفو تدريجياً… يمدحان مميزات بعضهما. يسرع لاري ليلحق جون قبل أن ينطلق القطار، مخبراً إياها أن تختار لوك… يخبرها أنها تستحق أن تحصل على ذلك الحب الذي انتزعه القدر منها في الماضي، وأنها ستكون أسعد معه.
تذهب جون مع لوك، بينما يظل لاري باقياً في نفس المكان بدون أن يذهب إلى أي أبدية. تكون جوان في قمة سعادتها في الأيام الأولى، لكنها مع الوقت تشعر بغياب شيء ما… تواظب على الذهاب يومياً إلى مكان عرض الذكريات، تراقب مشاهد حياتها مع لاري. يخبرها العامل في شباك التذاكر أنه لا يجب أن يذهب الشخص إلى ذلك المكان كثيراً… لابد أن تتجاوز الماضي. هنا تدرك جون أنها كانت تطارد سراباً. لوك هو شخص مثالي كما توصفه، المشكلة ليست به… لكن ما تعيشه الآن معه ليس ما تريده. ربما كان ما يميز علاقتهما في الماضي أنها انتهت بتلك الطريقة التراجيدية؟ ربما كانت الحقيقة أقل لمعاناً من تلك الذكرى المضيئة في عقلها؟ ربما لو استمرا في الزواج لأصابتهم التعاسة؟ ربما تخدعنا عقولنا بتجميل ذكرياتنا التي لن نستطيع العودة إليها لنختبرها من جديد؟
تجد جون نفسها مضطرة لمواجهة لوك بشعورها… ثم تجد نفسها في مواجهة أصعب: مواجهة القواعد التي ستمنعها من العودة لاختيار أبدية أخرى. يساعدها لوك في الهرب، بينما تنظر له للحظة أخيرة فتراه في صورة ضبابية… كأنه ذكرى بعيدة. تهرب جون من رجال الأمن الذين يحاولون إيقافها، وبينما تهرب تمر على لحظات من حياتها مع لاري. عندما تصل إلى محطة القطار، يساعدها آنا ورايان (المنسقان) للوصول إلى لاري… كأنها قد توجب عليها أن تذهب مع لوك أولاً لتدرك مدى ما كانت ستفقده بخسارة لاري. ربما لو اختارت لاري منذ البداية لظلت تفكر إلى الأبد في الاحتمال الضائع.
اختبرت جون علاقتها مع لاري على مدار أكثر من ستين عاماً… مرت بالكثير من اللحظات السعيدة والحزينة. كل تلك اللحظات هي ما رجحت كفة لاري لتختار قضاء الأبدية معه.
يضعنا الفيلم في مواجهة سؤال مهم عن ماهية الحب وتعريفنا له، ومدى أهمية تعرضه للاختبار.
وبمجرد أن ينتهي الفيلم، تجد نفسك تفكر: أي طرف كنت ستختار لو كنت في مكان جون؟
