بنحسب عمرنا إللي عيشناه إزاي؟ بالأيام والشهور والسنين؟ ولا باللحظات إللي بنسرقها من الزمن وإللي بنكون فيها أصدق وأضعف نسخة لينا؟
هل فعلاً القدر مش موافق والكون مش سامح وربنا مش رايد؟ ولا إحنا بنوصل لمرحلة بنخاف فيها من الوجع أكتر بكتير من رغبتنا في السعادة؟ قرار سهل قصاد عنينا ومحتاجين صدفة واحد في المليون تحصل علشان ناخده
٦ أيام ب ٦ شخصيات مختلفة لكل حد فيهم ، ٦ أيام بتفكرنا كنا مين وفين ووصلنا للحظة دي إزاي ، ٦ أيام كأنهم محطات ونقط مراجعة بناخد عندها خطوة لورا وبنبص فيها من عيون بعض على إللي فاتنا وإللي كان ممكن نكونه ، بنحاول ناخد بيها شوية طاقة علشان نكمّل للمحطة الجاية ومش دايماً بننجح في ده
أنا أعرف “يوسف و عالية” فيهم مني وقابلتهم كتير وشوفتهم في صحاب وزمايل وقرايب ، عدوا قدامي في الشارع وقعدوا قصادي وسمعتهم وهم بيتخانقوا ويضحكوا ويتكلموا
أنا تحت تأثير الفيلم بكل تفصيلة فيه ، بكل كلمة وكل نظرة وكل دقة قلب سمعتها بمنتهى الوضوح. تحت تأثير إبتسامات الحب البلهاء ونظرات الحزن المتحاوط بقلق إللي فضلت تتبادل بينهم بإختلاف مراحل حياتهم. تحت تأثير كسوف أول سلام في كل مرة ، الغضب إللي بيطلع مع كل نقاش ، التوتر والكلام إللي مش بيتقال. تحت تأثير كم الصراحة إللي بتطلع مننا وإحنا موجوعين
إللي عملوه “مالك” و “آية” بجد مبهر ، ثنائية عظيمة هفضل فاكرها طول الوقت ومستحيل أتخيل شكل الشخصيات دي بأي حد غيرهم. قدرة ممتازة على نقل مشاعر وأحاسيس معقدة جداً بأبسط طريقة ممكنة وبشكل خلاني متفاعل معاهم طول الوقت ، فرحتلهم وزعلت عليهم وغضبت منهم وكان نفسي أطبطب عليهم في الوقت إللي كانوا مش قادرين يعملوا كدة لبعض
جمال وروعة وتماسك السيناريو ظهر في أماكن كتير جداً بس أنا حابب أقف قصاد الشخصيات إللي مشوفنهاش ولا مرة على الشاشة (زي والد يوسف ووالد عالية) لكن من حوارتهم ووصفهم لمشاعرهم أنا عرفت كل حاجة عنهم ورسمتلهم صور ومواقف في دماغي ، تفاصيل صغيرة قوي في علاقتهم بعيلتهم لكن بتحدد كتير في شخصياتهم وبترسم الصورة الكاملة للشخص إللي قصادك
وكل ده إتبروز بصرياً بصورة جميلة وهادية ، صورة مهتمة تتكلم معاك وتاخدك في رحلة مليانة تفاصيل. بياكلوا إيه ، بيشربوا إيه ، بيتقابلوا فين ، وبيفترقوا إمتى ، إخراج مش مبهرج ولا جاي يستعرض عضلاته جاي بس يقولك إنه حاسس بشخصياته وحاسس بيك في نفس الوقت
أنا بحب الفيلم ده قوي وعندي خليط مشاعر يمكن أفضل كل عمري مش قادر أعبر عنه
إتمسكوا بذكرياتكم وحاولوا تعملوا ذكريات جديدة طول الوقت ، ولو لقيتوا في يوم الشخص إللي قادر إنه يرتب فوضى أفكاركم ويهدي من دوشة دماغكم ويتخانق معاكم بمنتهى الصراحة ويحضنكم بمنتهى الضعف إوعوا تتخلوا عنه تحت شعارات القدر والظروف
حتى لو كانت دي مجرد كلمات مثالية زيادة عن اللزوم وبعيدة عن الواقع بس انت تستاهل إنك تحارب علشان الشخص ده ، على الأقل علشان متندمش بعد كدة. إعملوا كل إللي تقدروا عليه علشان متكونوش الشخص الصح إللي دايماً بيظهر في الوقت الغلط
