img 8091

بعد سنين عجاف مرّت بها السينما المصرية يأتي فيلم “ضيّ” وسط مجموعة قيّمة من الأفلام التي تعيد للسينما المصرية زهوها من جديد محليًا وعالميًا.

‏إنها رحلة طريق تطرّقنا من خلالها إلى حياة أربعة من المكروبين. زينب الأم العائلة لمربع ينقصه ضلع. وليل أخت الولد ولا إنجاز لها سوى أنها أخت الولد. والولد نفسه بطل قصتنا ضيّ الألبينو (“البيضا” كما يطلق عليه أقرانه). وأخيرًا ميس صابرين ذات الثلاثين عامًا بلا رجل ولا طفل كما يعيّرها المحيطون.

‏على الرغم من سعي ميس صابرين إلى أخذ ضي للاشتراك ببرنامج ذا فويس إيمانًا منها بموهبته الغنائية. إلا أن رحلة الرباعي كانت في جوهرها بابًا جديدًا لاستكشاف الذات وقبول الاختلاف ومراجعة العلاقات فيما بينهم.

‏وما بين عين دامعة وعين لامعة نستمتع بعدسة كريم الشناوي إما بتصوير المشاهد الخارجية في مواقع تصوير حقيقية. وإما بتسجيل جلسات وحوارات عائلية صادقة وطبيعية لأقصى درجة.

‏ولا ننسى وجود الكينج محمد منير بأغانيه وروحه كأيقونة ثقافية في نشأة ضي الذي لطالما أحب أن يفتخر بأصله الذي ينبذه. مع أن عدد دقائق ظهور محمد منير على الشاشة كانت معدودة. إلا أن تأثيره سبق ظهوره وامتدّ حتى نهاية الفيلم.

‏ظهور العديد من ضيوف الشرف في هذه التجربة السينمائية أعطى لها ثقلًا لا يستهان به. كما يُحسَب لهم إيمانهم بقوة الموضوع وانتصار الفكرة مقابل حجم الدور وترتيب الاسم.

‏الفيلم استطاع التطرّق للكثير من مشاكلنا الحياتية والاجتماعية بكل نعومة. مبتعدًا عن المونولوجات الصارخة والخطابات الزاعقة. ولهذا أٌقدّم التحية للمؤلف والسيناريست هيثم دبور على عذوبة الطرح من خلال حوارات تشبه حواراتنا اليومية إلى حد كبير. وهذا ما أنقذ المُشاهد من الإحساس بوجود بطاقات حشر.

‏مصر جميلة. وقد جاء فيلم “ضيّ” ليؤكد أن مصر لا زالت جميلة. وأن الفن بقوته الناعمة قادر على تجميل الواقع الذي نحلم أن نعيشه يومًا ما.

‏كلنا “ضيّ” بشكل أو بآخر. كلنا مختلفون ولا نريد أكثر من القبول المتبادل.

‏فيلم ضيّ دعوة ناعمة داعمة لترسيخ عقيدة: “قد يكون الاختلاف زين”.

thumbnail image

By Deif

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *