oscars2

لطالما كان حلم الفوز بالأوسكار يراود كل فناني العالم منذ ظهور الجائزة لأول مرة عام ١٩٢٩ وحتى الآن، فهي الحلم الذي يطمح له الجميع بل وقد يحاربوا من أجله.
‏نعم، حرب.

‏الفوز بالأوسكار ليس كمثلها من الجوائز، فهي لا تعطي بريق ولمعان وشهرة للفائز فقط، بل تستطيع أن تجعل سعره يزيد.
‏الفنان هو سلعة، يريد أن يكون الطلب عليه مرتفعًا، أن يتواجد في كل المحافل الفنية وأن تكثر أعماله التي يقدرها كل من الجمهور والنقاد.
‏ولكن هذا ليس سهلاً، ولذلك فهي حرب تدخل فيها المصالح والعلاقات وأموال التسويق قبل العمل الفني الجيد. وقد يكون الغرض الأساسي من الجائزة هو التقدير ولكن على مر الأعوام تحولت من مجرد تمثال ذهبي إلى سياسات معقدة ومصدر للدعاية ودفع أموال طائلة للحصول عليها.

‏منذ أن كانت الأوسكار مجرد جوائز قليلة العدد لا تزيد عن أصابع اليد الواحدة، إلى أن وصلت لأكثر من ٢٠ جائزة سنوية، ودائمًا هناك المزيد.

‏فقد فتحت أبوابًا لكل صانعي الأفلام بمختلف هوياتهم وخلفياتهم المهنية لكي يدخلوا سباقًا صعبًا ومميتًا، يفوز به من يستطيع الصمود لآخر مرحلة بعد كسب الكثير من الأصوات.

‏فحلم الأوسكار لم يعد يقتصر فقط على من هم داخل هوليوود، بل امتد لكل العالم. الكل يريد الأوسكار حتى ولو لمرة واحدة ليقال: “هذا من فاز بالأوسكار.”
‏حتى ولو كان الترشيح في حد ذاته إنجازًا كبيرًا يُحسب لصاحبه، لكن الفوز دائمًا بريقه أعلى لأنك ستحصل على الرجل الذهبي العاري الذي يتهافت عليه الجميع.

‏فلماذا أصبحت الجائزة سباقًا وحربًا؟ هل لكثرة الإنتاجات وندرة الجودة؟ أم لأنها أداة مهمة للتسويق حتى وإن لم يرَ الجمهور أعمال الفائز مرة أخرى؟
‏فهناك العديد ممن فازوا بالأوسكار ظلوا طويلاً يبحثون عن أعمال جديدة، فبالتالي هي ليست ضمانًا لاستمرارية الفنان.

‏وكثيرًا ممن كانوا يستحقون الفوز بها لم يفوزوا، واستمروا في السعي لها.
‏فهل هي الملاذ الآمن لهم أم هم في غفلة ويريدون اللقب فقط؟
‏وكثيرًا ممن فازوا بها عدة مرات لم يهتموا بها واستمروا في العمل فقط من أجل الفن والجمهور.

‏هل ينسى الجميع أن كاثرين هيبورن التي فازت بالأوسكار ٤ مرات لم تحضر لاستلامها ولا مرة؟
‏هناك من يقول إنها لم تهتم بها وظلت تعمل لآخر عمرها، وآخرون يقولون إنها ليست ممن يحتفلون أمام الكاميرات، بل بالتأكيد فرحت بها وقدرتها أشد تقدير.

‏لماذا دينزل واشنطن صرّح بأنه لم يعد يهتم بالأوسكار؟ هل لأنه علم حقيقتها متأخرًا، أم لأنه فاز بها عن أعمال لم يتوقع الفوز عنها، وخسرها عن أعمال كان يستحق الفوز عنها؟

‏وكثيرون ممن فازوا بها بأموال الدعاية، مثلما كان عرّاب الدعاية هارفي واينستين يفعل لأفلامه. يقال إن الأوسكار ما قبل هارفي غير الأوسكار ما بعد هارفي.

‏هل فاز شون بيكر بخمس جوائز أوسكار لفيلمه الأخير أنورا فقط لأنه فيلم ممتاز ويستحق الفوز؟
‏أم لأن الدعاية لعبت دورًا كبيرًا في التسويق للفيلم والترويج له لدى أعضاء الأكاديمية المصوتين، لكسب حبهم أو تعاطفهم مع القصة في ظل عراك سياسي بين الولايات المتحدة وروسيا؟
‏هل كانت رمزًا لقوة الولايات المتحدة في كسر غطرسة الدب الروسي متمثلًا في عائلة الشاب الروسي إيفان؟

‏هل حقًا وصلت الأوسكار لهذه الدرجة لتكون أداة سياسية للتعبير؟

‏كل هذه الأحداث أوصلت شعورًا لدى الجميع، صناعًا وجمهورًا، أن الأوسكار لم تعد كما كانت مجرد جائزة تقدير فني.

‏ولذلك فإن الأوسكار مهما كبر شأنها كجائزة عالمية، فهي ما زالت أداة قد تؤتي غرضها أو لا.

‏وعلى كل فناني العالم أن يعملوا بإخلاص لتقديم الأفضل للجمهور حتى بدون وجود أوسكار. فهي ستظل قيمة معنوية أكثر مما هي قيمة مادية فعلية.

‏القيمة الحقيقية للفنان هي جودة أعماله، فهي قادرة على أن تظل سنين وعقودًا بين الجمهور كسلعة معمّرة وليست سلعة للاستخدام الواحد فقط.

‏ورغم كل ذلك، سيظل الجميع يتابع سباق حرب الأوسكار كل عام بشغف كبير، منتظرين سماع جملة:

And The Oscar Goes to ..

‏لمعرفة من يملك النفس الأطول ليصل إلى خط النهاية ويحمل لقب الفائز، ومن سيقع في منتصف الطريق مهما كانت موهبته وجودة عمله.

2 thoughts on “لماذا يريد الجميع الفوز بالأوسكار؟”
  1. متفق جدا في كلام عن الاوسكار ومعظم الجوائز اصبحت تذهب ليست للمستحق بل للذي اعلاميا كان اقوى مثل ماحدث لان اغلب الجوائز من نوعيه الاوسكار وغيرها الي تذاع على التلفاز هدفها اثاره الجدل بشكل كبير ليتكلم عنها الناس بشكل اكبر واكبر

    1. فعلًا بقت في وجهة نظر منتشرة إن الجوائز الكبيرة زي الأوسكار بتتأثر بالإعلام والجدل أكتر من العمل نفسه، وده اللي بيخلي الناس دايمًا تتكلم عنها سواء بالسلب أو الإيجاب.

Leave a Reply to Youssef Cancel reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *